لو حد سألك إيه أهم اختراع عرفته البشرية، هتقول يمكن الكهربا، أو العجلة، أو الإنترنت. بس الحقيقة إنهم اختراعت حلوة وغيرو التاريخ في فترتهم وكانت اختراعات ثورية .
بس اعظم اختراع راجع لاختراع واحد صغير جدًا محدش واخد باله منه: الترانزستور
من غيره، إنت أصلاً مش هتكون بتقرا المقال ده دلوقتي. مش هتكون ماسك موبايلك، ولا فاتح التلفزيون، ولا التكييف شغال جنبك. أي حاجة فيها “كمبيوتر” - حتى لو كمبيوتر بسيط زي اللي جوه الغسالة أو الميكروويف أو الثلاجة - كل ده أساسه الترانزستور.
من غير الترانزستور، كنا لسه واقفين عند زمن الراديو. والغريب إن ناس زمن الراديو كانوا شايفينه سقف اختراعات البشرية، وقالوا “ده أعظم اختراع في التاريخ، مفيش بعده حاجة.” ماكانوش عارفين إن اختراع تاني جاي في الطريق، هيخلي الراديو نفسه يبان زي لعبة أطفال قدامه - ونفس الكلام هيتقال يمكن، بعد سنين، على اللي إحنا شايفينه معجزة النهاردة.
والأعجب من كده، إن الترانزستور عمل حاجة أقرب للسحر: حوّل التراب - أيوه التراب حولة لي دهب، الرمل العادي اللي في أي شط بحر - لأغلى مادة في عصرنا. من الرمل ده بنستخرج السيليكون، اللي بيتصنع منه كل شريحة إلكترونية في العالم. الشريحة الصغيرة اللي جوه موبايلك دلوقتي، مثلاً، فيها مليارات من الترانزستورات عدد أكبر من نجوم السما اللي نقدر نشوفها بالعين المجردة. يعني إحنا عملنا اللي الخيميائيين القدام فضلوا قرون بيحلموا بيه ومقدروش: حوّلنا التراب لذهب. بس ذهب مختلف - ذهب هو اللي بيشغل العالم كله دلوقتي.
لغة 1, 0 لغة الصفر و الواحد
لغه الصفر و الواحد دي بتشتغل كتخزين بسيط لغة الآلة: الصفر والواحد
زي ما قلنا، الترانزستور هو اللي خلى شغل الكمبيوتر يبقى أحسن وأسرع بكتير، وخلانا نعيش في العصر ده. بس فيه حقيقة غريبة لازم تعرفها: الكمبيوتر ده، بكل قوته وسرعته وتعقيده، جهاز غبي جدًا. مش بيفهم عربي، ولا إنجليزي، ولا أي لغة من لغات البشر خالص.
هو بيفهم لغة واحدة بس: لغة الصفر والواحد.
كل حاجة بتشوفها على شاشتك دلوقتي الكلام، الصور، الفيديوهات، الأغاني كل ده في الآخر بيتحول جوه الكمبيوتر لسلسلة طويلة جدًا من الأصفار والواحدات. وعشان تفهم اللغة دي بسهولة، تعالى ناخد مثال من حياتنا اليومية:
فكر في لمبة عادية في أوضتك. اللمبة دي عندها حالتين بس: يا إما منورة، يا إما مطفية. مفيش حالة تالتة تقدر تختارها. لو قلنا إن “منورة” = 1، و”مطفية” = 0، يبقى إحنا عملنا أبسط شكل تخزين ممكن يتخيله عقل بشري: لمبة واحدة قادرة تخزن معلومة واحدة بسيطة، إما “أيوه” أو “لأ”.
المعلومة الصغيرة دي، اللي بتتخزن في اللمبة الواحدة، اسمها في عالم الكمبيوتر “بِت” (Bit) - وهي أصغر وحدة تخزين موجودة. وزي ما اللمبة الواحدة معاها إجابة واحدة بس، البِت الواحد بردو معاه إجابة واحدة بس. لكن السحر الحقيقي بيبدأ لما نحط ملايين - بل بلايين - من “اللمبات” الصغيرة دي جنب بعض...
لو انتا مستغرب من فكرة اننا نخزن فكرة او المعلومات او البت علي لمبة فدة الي كان موجود فعلا في كمبيوتر الزمان
Vacuum Tubes
ده كان مش اول تارزسيتور في الترايخ بس هوا كان بيتحكم في التراير الكهربي البيمر في الدايره الكهربية معينة لو منور قيمتة 1 لو مطفي قيمتة 0
انتا… ايوا انتا
انتا الي هتحط لايك وشير وفلو وتخش قنا بتاعتي وهتشوف مقالاتي القديمة
عاوز اقولك حاجة كمان بحب ايوا بحبك
انتا الي هتقدر تعبي وهتشترك في قناتي صح .
انتا الي هتبعت المقال عشان غيرك يستفاد
ايوا انتا الي هتخش شات بتاعي و تخش في الفععليتنا
انتا الي هتكون واحد مننا
أول كمبيوتر في التاريخ:كان جحيم اسمه ENIAC
بس فيه مشكلة. قبل ما الترانزستور يظهر، العلماء كانوا بيعملوا نفس فكرة “اللمبة” اللي اتكلمنا عنها، بس بتقنية قديمة اسمها الفاكيوم تيوب (الصمام المفرغ). وأول كمبيوتر حقيقي في التاريخ، اسمه ENIAC، بُني بالتقنية دي بالكامل
وتشغيله كان أقرب لجحيم حقيقي مش تجربة عادية.
ENIAC كان بيتكون من حوالي 18 ألف فاكيوم تيوب، كل واحدة فيهم بتلعب دور “اللمبة” اللي اتكلمنا عنها. والنتيجة؟ جهاز واحد ملأ غرفة كاملة غرفة كاملة عشان يعمل حسابات إحنا دلوقتي بنعملها في جزء من الثانية على أي آلة حاسبة صغيرة في جيبنا.
السبب في الحجم الرهيب ده؟ الفاكيوم تيوب الواحدة كانت بحجم يتراوح بين 5 و15 سم، يعني قريب من حجم لمبة إضاءة عادية. قارن كده بالترانزستور الحديث اللي بيتقاس دلوقتي بالنانومتر (3 نانومتر تقريبًا في المعالجات الحديثة زي اللي في الآيفون). الفرق مش أضعاف، ولا حتى آلاف المرات - إحنا بنتكلم عن فاكيوم تيوب أكبر من الترانزستور الحديث بعشرات الملايين من المرات. اقوي بي مليارات المرات
وطبيعي، الحجم الكبير ده معناه طاقة أكبر بكتير وحرارة عالية جدًا. ENIAC كان بيستهلك حوالي 150 كيلوواط من الكهربا و طاقة تكفي مئات البيوت وكان بيسخن لدرجة إن التيوبات كانت بتحرق وتتعطل باستمرار. فالفنيين كانوا مضطرين يقعدوا طول الوقت يدوروا على التيوب اللي احترق ويغيروه. وده بالظبط اللي خلى تشغيل ENIAC تجربة أقرب للجحيم منها لأي حاجة تانية. تخيل انك بتلف بتدور بين 18000 فاكيوم عشان تشوف اية الي اتحرق فيه
عذاب صح..
ده صوره اول كومبيوتر في التاريخ ENIAC وفية 18 الف فايكم تيوب و كان وزنه 30 طن
فكره تخزين المعلومات علي الصفر و الواحد كانت فكرة عظيمة بس تطبيقها في سنة 46 مكانش افضل طريقة فالعلماء
كانو عاوزين حاجة تكون صغيرة وتكون بتوصل بتوصل كهرباء وتكون بتسحب كهربة قليلة ومش بيتخرب كل شوية
العماء كانو متوقعين انة هيكون حجاة من الدهب او الفضة او شيء غالي بس شيء دة طلع يكمن….
يكمن.. في رخص التراب…
رخص التراب اية هوا التراب نفسة
احنا قلنا عاوزين حاجة بتوصل كهرباء عشان تقدر تمشي فيها الاكترونات بس الحل مش هيكوون في الفلزات الحل في اشباة الموصلات زي السليكون الي في التراب
اشباه الموصلات... هيا مواد مش بتوصل اوي زي الفضة او مش بتوصل خالص زي الخشب هيا في النص
مش بتزعل حد زي التراب و الرمل الي في تكوينة السليكون SI اشهر حاجة في اشباه الموصلات .
بس الحلو فيها اننا بنقدر نتحكم في قد اية بتوصل كهربة اعليها او تخفضها هيا بقا بي مزاجي انا وبس
يعني لو عاوز توصل كهرباء لازم تسخنه عشان الاكرتونات تتحرر وتوصل كهرباء
فاهم لحد كده حلو الحتة الي جاية هتكون صعبة شوية بس انتا تقدر عليها
مستني اية اضغط لايك و اعمل فلو وخش الشات بتاعي
عملت الي قلتلقك علية … انتا احسن واحد ❤💕😘
التطعيم: السر ورا تحكم السيليكون في الكهرباء
السيليكون النقي لوحده مش مفيد أوي كموصل أو عازل. العلماء اكتشفوا إنه لو “طعموه” بكمية صغيرة جدًا من عنصر تاني ، بيتحول لحاجة تانية خالص.
النوع الأول: لو حطينا شوية ذرات فسفور جوه السيليكون، كل ذرة فسفور بتجيب معاها إلكترون زيادة عن اللي السيليكون محتاجه. الإلكترون ده بيفضل حر يتحرك وينقل الكهربا. السيليكون بقى غني بشحنات سالبة، فسموه N-type - N ده اختصار لـ Negative (سالب)، مش نيتروجين.
النوع التاني: لو حطينا بدالها ذرات بورون، بورون عنده إلكترونات أقل من اللي السيليكون محتاجه، فبيسيب “فجوة” فاضية مكان الإلكترون الناقص. الفجوة دي بتتصرف كأنها شحنة موجبة متحركة. فسموه P-type - يعني Positive (موجب)، مش فسفور.
يعني N وP بيوصفوا بس نوع الشحنة (سالب أو موجب) - مالهومش أي علاقة بأسامي العناصر.
دلوقتي، الترانزستور نفسه مبني من ساندوتش من التلات طبقات دي: طبقة N، طبقة P في النص، وطبقة N تانية علشان كده بيتسمى ترانزستور NPN. الطبقة اللي في النص هي اللي بتتحكم زي المفتاح اللي اتكلمنا عنه بدري: إشارة كهربائية صغيرة جدًا بتوصلها بتوصل كهربها لي P ولو فية كهربا عند P يعني المقتاح شغال و رح يوصل لي N
ولو مفيش كهربا عن P يعني المفتاح مطفي
اول ترانزيتور حقيقي في التاريخ
أول ترانزستور في التاريخ
أول ترانزستور اخترعه العلماء جون باردين ووالتر براتين وويليام شوكلي في مختبرات بيل (Bell Labs) في أمريكا، وأول جهاز ناجح اتعرض في 16 ديسمبر 1947.
كان مصنوع من قطعة صغيرة من الجرمانيوم مثبتة على قطعة بلاستيك بسيطة. حجمه كان قد عقدة الصباع تقريبًا - يعني كبير جدًا لو قارناه بترانزستورات النهاردة، لكن قدام الفاكيوم تيوب، كان صغير.
تخيل معايا: لو كنت عاوز تضاعف قوة ENIAC باستخدام نفس تكنولوجيا الفاكيوم تيوب، كنت هتحتاج غرفتين بدل غرفة، 36 ألف تيوب بدل 18 ألف، 60 طن بدل 30 طن، و300 كيلوواط بدل 150. الترانزستور الصغير ده كان بيقدر يعمل نفس الشغل بحجم أصغر بمراحل رغم إن أداءه، بصراحة، كان لسه ضعيف وغير مستقر في البداية.
من ترانزستور واحد لمليارات على رقاقة واحدة
في أواخر الخمسينات، ظهر حل عبقري غيّر كل حاجة: بدل ما نصنع كل ترانزستور لوحده ونوصلهم ببعض على بورد، ليه ما نعملش عملية “التطعيم” اللي اتكلمنا عنها على قطعة سيليكون واحدة كبيرة، ونطبع عليها أكتر من ترانزستور في نفس الوقت من غير ما نفصلهم؟ بعد كده نوصلهم ببعض بالشكل اللي إحنا عايزينه، وكله على نفس القطعة.
الفكرة دي، اللي طورها جاك كيلبي وروبرت نويس، كانت بداية “الدوائر المتكاملة” (Integrated Circuits)، وهي اللي فتحت الباب إن إحنا نحط عدد هائل من الترانزستورات في مساحة صغيرة جدًا.
النتيجة؟ الرقاقات الحديثة دلوقتي مافيهاش مليون ترانزستور بس - فيها أكتر من 100 مليار ترانزستور على قطعة أصغر من حبة عتس. والهاتف اللي بتقرا بيه المقال ده دلوقتي، وبتحط عليه لايك وشير واشتراك في صفحتي ، أقوى من ENIAC بأكتر من 30 مليون مرة - مع إن وزنه ميزيدش عن 500 جرام، مقابل 30 طن كان وزن شفت الفرق
اختراع بسيط، شكله الأول كان بدائي جدًا، طلع من حاجة موجودة تحت رجلك... وهو اللي بيصنع المستقبل بتاعنا دلوقتي.
كل الي وصلو هنا انتو احسن ناس
جوردون مور، مؤسس شركة إنتل، لاحظ إن مع كل سنة عدد الترانزستورات بيتضاعف، وحجم الشريحة بيقل، والتكلفة بتقل.
ده سماة قانون مور، فكل الشركات بدأت تصغر حجم الترانزستور: بدأنا بعقلة الصباع، بعدين سم، بعدين ملي، ووصلنا للنانو... النانو أصغر من سمك الشعرة بـ80 ألف مرة، متخيل؟
معالجات اليوم أصغر من الفيروسات.
بس المشكلة إننا قربنا لحد التصغير - هنصغر لحد فين؟ كل ما صغرنا، الكهربا بتزيد جدًا والحرارة بتزيد. مفيش حل موجود دلوقتي، لسه بيدوروا عليه.
س المشكلة إن التصغير ده مش هيفضل مستمر للأبد. كل ما الترانزستور بيصغر أكتر، بتظهر مشاكل فيزيائية حقيقية: تسريب كهربائي بيزيد (الإلكترونات بتبدأ تهرب من غير إذن بسب الحرارة الكبيرة، والحرارة بتتركز في مساحة أصغر فأصغر. العلماء لقوا حلول ذكية لتأخير المشكلة دي - زي تغيير شكل الترانزستور نفسه من مسطح لتلات أبعاد عشان يتحكموا فيه أحسن - بس في النهاية، إحنا بنقترب من حدود فيزيائية حقيقية مفيش منها مفر. لسه العلم بيدور على حلول جديدة،
لو عندك حل اكتبلي في الكومنتات ونتقاسم الربح معا بعض
وإنت قاعد بتقرا الكلام ده على موبايلك دلوقتي، جواه مليارات الترانزستورات، كل واحدة أصغر من الفيروس، بتشتغل من غير ما تحس بيها خالص. كل ده طلع من حبة رمل ومعمل صغير سنة 1947. إحنا دلوقتي قربنا من حدود التصغير الفيزيائية. وفيه ناس شغالة على الخطوة
عندك انتا الخطوة الجاية
بس كدة خلصت اتمني اني اكون شرحت شرح بسيط وفهمتك اية هوا اعظم اختراع في التاريخ
بي و متنساش
تصلي علي اشرف الخلق سيدنا محمد
فلو ولايك وشير ياحبيب قلب اخوك










جميل جدا و مفيد بجد استمر🙏🏻🙏🏻
من دراستي الحالية في مادة البرمجة الترانزستور ، مقال جميل جدا فعلا استفدت بقدر معلومات كبير اتمني تكمل باقي الاجيال🫶🏻