تعالي يا اعرفك كيف انك مدمن
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
متنساش تصلي علي اشرف الخلق سيدنا محمد
مستغرب صح من المقدمة؟ استنى هتستغرب أكتر.
السكر اللي موجود في كل بيت، اللي بتحطه في الشاي والقهوة كل صباح من غير ما تفكر مرتين... ده نفس السكر اللي بيلعب بدماغك لعبة شبيهة جدًا بلعبة الكوكايين والهيروين.
“إيه الكوكايين والهيروين اللي وداني هناك كده؟ دي سكر يا عم!”
أيوه، فاهم رد فعلك، ممكن حاسس إني كبّرت الموضوع.
خليني أوضحلك من الآخر: كل صباح، ملايين البشر -وانت واحد منهم غالبًا- بيبدأوا يومهم بجرعة من مادة بتنشّط في المخ دوائر المكافأة نفسها اللي بتنشّطها المخدرات التقيلة. نفس المسار، نفس الدوبامين، نفس الإحساس اللذيذ اللي بيخليك عايز الجرعة اللي بعدها. الفرق الوحيد؟ إن دي قانونية. محدش بيخبّيها في جيبه، ومحدش بيلاحقها بوليس.
هتقولي: “بس دي مبالغة، هيتساوى السكر مع مواد محظورة زي الكوكايين والهيروين؟”
لأ، دي الحقيقة وممكن تتأكد بنفسك دلوقتي -مش بعدين، دلوقتي جرّب توقف عن السكر أسبوع واحد وشوف هيحصلك إيه. هتحس إنك “مدمن” -كلمة قوية، مش بنستخدمها عادة مع السكر. بس جرّب فعلاً تبطّله، وهتلاقي الموضوع مش بالسهولة اللي كنت متخيلها. وقبل ما تقولي “أنا مختلف، أنا بس بحب الحلو”- فكّر: كوباية الشاي اللي كانت بتحليها بملعقة من خمس سنين، بقت محتاجة اتنين أو تلاتة عشان تحس بنفس الطعم. ده اسمه “التحمّل” -Tolerance- نفس المصطلح اللي بيتقال في عالم الإدمان.
والغريب إن السكر مش بس بيديك متعة، هو بيغيّر مزاجك كمان. راقب نفسك يوم تاكل فيه سكريات كتير، وبعد كام ساعة هتلاقي نزول في الطاقة، عصبية خفيفة، و ايحتياج تاني لحاجة حلوة. دايرة كاملة: نشوة، سقوط، رغبة، نشوة تانية.
والشركات الغذائية عارفة الموضوع ده كويس. الاسم العلمي لده “نقطة النشوة” (Bliss Point)، مصطلح خرج من معامل شركات الأغذية نفسها: الكمية المضبوطة من السكر اللي تخلّيك تحب المنتج من غير ما توصل لمرحلة الشبع الكامل. عشان كده مش بالصدفة إن السكر موجود في كل حاجة تقريبًا -الخبز، الصوص، حتى الأكل المالح- لأ، عشان الدايرة دي بتخليك ترجع تشتري تاني.
فالسؤال بقى مش “هل السكر خطير؟”... السؤال هو: هل إنت فعلاً بتحب الحلويات، ولا واقع في دايرة كيميائية مصممة بعناية عشان محدش يقدر يفلت منها بسهولة؟
اية هوا الادمان
اية هو الادمان قولتلك في الاول ان كلمة ادمان صعبة نستخدمها معا حاجة ذي السكر … طب خليني اوضحلك لية مش صعبة قد ما فكرت.
إزاي بيحصل ألادمان في السكر؟ الاجابة بسيطة
زي ما شفنا فمثال كوباية الشاي اول مرة تاكل سكر مخك بيفرز الدوبامين وهو المسؤول عن احساسك بالسعادة اللحظية.المشكلة انة معا استمرار نفس الجرع من السكر يوم ورا يوم الجرع مش بتكون كفاية مش بتكيفك ذي الاول، فتلاقي نفسك محتاج تزود شوية سكر عشان تحس بنفس طعم القديم بنفس احساس السعادة ودة بالظبط الي بيحصل معا المخدرات.
وفيه حاجة أغرب: بعض الدراسات بتقول إن السكر ممكن يكون أسهل في الإدمان من الكوكايين نفسه. ليه؟ لأن الكوكايين محتاج فلوس، ومحتاج “تاجر”، ومحتاج مخاطرة. أما السكر؟ متاح في أي بيت من غير أي عناء.
مش مصدقني؟ فيه تجربة شهيرة عملها البروفيسور جوزيف شرودر وفريقه في Connecticut College سنة 2013، لاحظوا فيها إن بسكوت الأوريو نشّط مركز المكافأة في مخ الفئران (منطقة اسمها nucleus accumbens) بشكل أقوى من الكوكايين والمورفين نفسهم. وقبلها بسنين، أثبتت دراسة فرنسية قادها الباحث سيرج أحمد في جامعة بوردو عام 2007 أن 94% من الفئران فضّلوا المياه المحلّاة على الكوكايين.
طبعًا لازم أكون أمين معاك هنا: التجربتين اتعملوا على فئران، وحتى الباحثين اللي بيدرسوا النتائج دي بيحذّروا من القفزة السريعة لاستنتاج إن “السكر أخطر من الكوكايين” بشكل مطلق -فظروف التجارب دي مختلفة جدًا عن حياة الإنسان العادي. لكن المؤكد إن قدرة مادة متاحة في كل بيت على تنشيط المخ بقوة تنافس مخدرات، كافية إنها تخليك تفكر مرتين قبل معلقة السكر في كوباية الشاي بتاعتك.
لو انتا وصلت لهنا اكيد عملت لايك وشير وشاتراك منغير ما تفكر ذي ما بتحط 3 معالق سكر من غير ما اتفكر انا دلقوتي السكر وانات هتعمل دة
دة ليك/ي يا سكرتي او سكري
طب وبعدين، نعمل إيه؟ الحل مش إنك تعلن او تبدأ الحرب على السكر من بكرة الصبح وتحرم نفسك بقسوة من كل حاجة حلوة -الحرمان القاسي ده بالذات هو اللي بيخلي جسمك يشتهي الحلو أكتر، لحد ما ينفجر في أكلة واحدة تعوّض بيها كل يوم حرم نفسه فيه. الحل الحقيقي أبسط: إنك تلاحظ بس، من غير ما تحكم على نفسك. تاخد ثانية قبل ما تمد إيدك، وتسأل نفسك: أنا فعلاً عايز الطعم ده، ولا بس هربان من ملل أو توتر أو عادة مالهاش لازمة؟ السؤال ده وحده، لو اتكرر كفاية، بيغيّر علاقتك بالسكر من غير ما تحس إنك بتحرم نفسك من حاجة.
وبصراحة، وانت ماسك موبايلك دلوقتي وبتقرا الكلام ده... فكّر معايا ثانية واحدة بس: فين كوباية الشاي أو القهوة بتاعتك دلوقتي؟ جنبك؟ فاضية من شوية؟ فيها كام معلقة سكر حطيتها من غير ما تفكر؟ مفيش إجابة صح أو غلط، بس لو حسيت إنك مش قادر تجاوب بسرعة... يبقى ده بالظبط الجزء اللي المقال ده جاي عشانه.
ومش بس كوباية الشاي. افتكر إمتى آخر مرة مدّيت إيدك على حاجة حلوة النهاردة من غير ما تاخد بالك حتى إنك باكلها. الفطار؟ استراحة الشغل؟ ولا كنت ماشي في الشارع وشريت حاجة من غير سبب واضح خالص؟ وكمان، وانت واصل للسطر ده بالذات، جرب تحسب: من ساعة ما بدأت تقرا المقال ده لحد دلوقتي، كام مرة فكرت -ولو للحظة- في حاجة حلوة تانية غير اللي جنبك؟ مفيش صدفة في كل ده. مخّك مش بيهرش عليك، هو بس بيشتغل بالظبط زي ما اتصمم يشتغل من ملايين السنين -بس المشكلة إن اللي بيصمم الأكل النهاردة عارف بمخّك أحسن مما بتعرفه إنت عن نفسك.
نرجع لي السؤال اللي بديت بيه المقال... هل السكر زي المخدرات؟ -مش هو السؤال المهم فعليًا. السؤال الحقيقي: إنت قاعد تاخد قرارك وإنت واعي، ولا بس بتستجيب لدايرة كيميائية مصممة تخليك ترجع تاني وتاني؟ المعرفة مش هتخليك تكره السكر، بس هتخليك تشرب كوباية الشاي الجاية وإنت عارف فعلاً إيه اللي بيحصل جوّاك.
الاجابة لا
بس في الآخر، محدش هيحرمك من كوباية الشاي بتاعتك، ولا هيوقف الحلاوة اللي بنحبها كلنا من يوم ما اتولدنا. بس المرة الجاية اللي هتحس فيها إيدك بتتمد لحاجة حلوة من غير قرار واعي، افتكر إنك مش ضعيف، وإنك مش وحدك -إنت بس بتواجه نظام كامل اتصمم عمدًا عشان يكسب في اللحظة دي بالذات. والفرق الوحيد دلوقتي، إنك بقيت عارف قواعد اللعبة. وده -في عالم مصمم بالكامل عشان محدش يعرفها- انتصار مش قليل.
وبكرة الصبح، لما تحط السكر في الشاي زي كل يوم، حطّه براحتك -بس خلّيها مرة إنت اخترتها فعلاً، مش مرة استحوذت عليك من غير ما تاخد بالك.






مقال رهيب وأسلوب سرد ذكي جدا ويخليك تندمج/ 5 ⭐
المقال خلاني اراجع السكر اللي بستخدمه يوميًا و هل هقدر اعيش منغير سكر لاسبوع ولا لا
بس لقيت ان معظم الحاجات حتى اللي مش مسكرة بيتحطلها سكر
بس ممكن ادي لنفسي تجربة ليوم من غير سكر